الشهيد الأول
43
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وإلّا لما عصى بالتأخير « 1 » . وأُجيب بأنّ حكم الظنّ شرطه البقاء ، ومع ظهور فساده يبقى الحال على ما كان عليه ، والعصيان كان تابعاً للظنّ الكاذب . والقائل بالأداء الغزالي « 2 » وجماعة « 3 » ، وعدم عصيان الميّت فجأة ؛ لأنّه لم يحصل مناط التكليف بإيقاعه مضيّقاً ، فلا تكليف ، ولا مخالفة ، والقضاء يتبع سبب الوجوب ، وعند بعض الفقهاء يتبع الوجوب « 4 » ، وأُلزم بالوجوب في نحو الحائض والنائم . وردّ بأمرها بالترك ، وامتناع صدور الفعل من النائم ، ومعنى سبب الوجوب الدلوك مثلًا ، وحضور الشهر ، وهذا إنّما يتحقّق في الواجب ، فلو قيل : سبب التكليف بالفعل ليشمل الندب كان أولى . وقيّد المصنّف في قوله : « إذا علم القدوم » بكونه « قبل الزوال » ؛ لأنّ القصر عندنا متحتّم . ومن جعله رخصة غير واجبة لم يحتج إلى التقييد . قال : الخامس : الفعل قد يكون عزيمةً ، وهو ما جاز فعله لا مع قيام المقتضي للمنع . أو رخصةً وهو الجائز معه ، فمباح الأصل ليس برخصة ، وتناول الميتة رخصة ، وقد تجب الرخصة ، كالتناول عند خوف الهلاك . [ تهذيب الوصول ، ص 57 - 58 ]
--> ( 1 ) . نقله عنه الغزالي في المستصفى ، ج 1 ، ص 179 - 180 ؛ والرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 116 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 110 . ( 2 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 179 - 180 . والإمام محمّد بن محمّد الغزالي الطوسي ، أبو حامد ( 450 - 505 ه ) ، من كبار الأشاعرة ، مولده ووفاته في الطابران ( قصبة طوس ، بخراسان ) ، من كتبه : إحياء علوم الدين ، المستصفى من علم الأُصول . . . . الأعلام ، ج 7 ، ص 22 - 23 . ( 3 ) . منهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج ، ج 1 ، ص 110 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 81 . ( 4 ) . لم نعثر على قائله ، ولكن نقله الرازي والعلّامة عن بعض الفقهاء ، فراجع المحصول ، ج 1 ، ص 118 ؛ ونهايةالوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 112 .